أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

246

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وقد دار أغلب الحوار في ذلك الاجتماع بين السيّد الصدر وبين الحاج محمّد صادق القاموسي باعتبارهما الأكثر وعياً وثقافةً من بين الحضور « 1 » . وفي ختام الاجتماع تقرّر تأسيس الحزب الإسلامي الذي كانت المباحثات تجري بشأنه على مدار السنة - أو أكثر - التي سبقت عقده . وعند اتّخاذ هذا القرار لم تكن معالم التشكيل واضحة لأنّها كانت تجربة جديدة في هذا الوسط أريد منها تحقيق أهداف معيّنة مع محاولة الاحتفاظ بأصالتها والجانب الشرعي والإسلامي منها من

--> - إلى أحد هذين الاجتماعين . لكن تبقى الإشارة إلى مسألة ، وهي أنّ السيّد محمّد باقر الحكيم يقول : « في شتاء 1958 . . كنّا قد أسّسنا الحركة الإسلاميّة المنظّمة » ، [ ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ] . ولو أردنا أن نتعامل مع المسألة بدقّة ، فإنّ شتاء 1958 ينتهي في 23 / 3 / 1958 م ( 30 / شعبان / 1377 ه ) ، وهذا يدعم كلام الأديب ومن ذهب إلى أنّ تأسيس الحزب كان في ربيع الأوّل / 1377 ه ، والله العالم بواقع الحال . وسواء كان التأسيس عام 1377 ه كما ذهب إليه الأديب أم 1378 ه كما ذهب إليه السيّدان الحكيم والرفاعي ، فإنّ كلًّا من الرأيين ينفيان صحّة ما ذكره الشيخ علي كوراني من كون تأسيس الحزب « سنة 1380 هجريّة وليس قبل ذلك كما يذكر بعضهم » ( مسائل في البناء الفكري : 7 ) . ولا شكّ في أنّ قول من تقدّم ذكرهم مقدّمٌ على قوله ، لأنّهم أسبق منه إلى الدار ، وهم أعرف منه بما فيها . وجهات نظر حول التأسيس 1 - اعتبر الحاج صالح الأديب أنّ الاجتماع التأسيسي لحزب الدعوة الإسلاميّة كان في كربلاء وفي ربيع الأوّل / 1377 ه ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 70 ) . 2 - أمّا السيّد طالب الرفاعي فيعتبر أنّه والسيّد مهدي الحكيم وشخصاً ثالثاً لم يرغب في ذكر اسمه كانوا وراء تأسيس حزب الدعوة ثمّ دعي السيّد الصدر إلى الحزب ليصبح على رأسه بعد فترة . وبعد قيام الحزب بأشهر قام السيّد مهدي الحكيم بدعوة السيّد مرتضى العسكري . وكان ذلك في شهر تمّوز / 1959 م . وكان السيّد مهدي الحكيم - مع إيمانه بالتنظيم - متوقّفاً عن تنفيذ الفكرة لاعتقاده بضرورة وجود فقيه على رأس التنظيم ، وقد وافقه على ذلك السيّد طالب الرفاعي ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 70 - 71 ، 72 ، 75 ) . 3 - ويذكر الشيخ عبد الهادي الفضلي أنّ حزب الدعوة تأسّس عقيب إفتاء السيّد محسن الحكيم بحرمة الانتماء إلى حزب التحرير نتيجة سلفيّته ، فانفصل عنه السيّد طالب الرفاعي والمهندسان محمّد هادي وأخوه مهدي السبيتي والشيخ عارف البصري . وبعد ذلك طلب المهندسان السبيتي من السيّد طالب الرفاعي مفاتحة السيّد الصدر حول تأسيس حركة إسلاميّة شيعيّة ، وبعد أن تحمّس السيّد الصدر للفكرة واستأنس برأي خاله الشيخ مرتضى آل ياسين ورأي السيّد محسن الحكيم بدأ عمله بوضع ( الأسس ) وفوتح الأعضاء الأوائل للدعوة بالانتماء إلى الحزب ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 71 ) . 4 - ويروي الشيخ جواد الخالصي عن أخيه الشيخ مهدي أنّه - أي الشيخ مهدي - كان أحد خمسة أسهموا في التفكير لتأسيس حزب إسلامي ، وهم : السيّد مرتضى العسكري ، الحاج عبد الصاحب دخيّل ، عبد الهادي السبيتي ، الشيخ مهدي الخالصي وشخصٌ خامس لم يذكر اسمه . وكان من أهمّ ما تمّ الاتّفاق عليه هو أن يكون مركز العمل الإسلامي في الكاظميّة وأن يتمّ السكوت عن الموقف من المرجعيّة بسبب الحساسيّة تجاه مرجعيّة السيّد الحكيم ، وأن يكون العمل غير طائفي . وبعد أن انتقلت المداولات إلى النجف الأشرف وعرضت الفكرة على السيّد الصدر وآخرين وتمّ تبنّي الطابع المذهبي وتحديد النجف مركزاً والاتّصال مع المرجعيّة المتمثّلة بالسيّد الحكيم انسحب الشيخ مهدي الخالصي ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 97 ، نقلًا عن الشيخ جواد الخالصي نقلًا عن الشيخ مهدي الخالصي ) . ( 1 ) مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 37 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 54 .